النووي

86

المجموع

أما الأحكام فإنه يجب في الانف الدية ( ارجع إلى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن في أول الباب لعمرو بن حزم وفيه ( وأن في الانف إذا أوعب جدعه الدية ) ) وأوعب بضم الهمز على البناء للمجهول أي قطع جميعه ، وقد استدل بهذا من قال بأن الدية تجب في قطع الأنف جميعه ، لان الانف مركبة من قصبة ومارن وأرنبة وروثة ، فالدية تجب إذا استؤصلت من أصل القصبة إجماعا وعند الهادوية في كل واحدة من الأربع حكومة قال الشوكاني ، وقال الناصر الفقهاء بل في المارن الدية وفى بعضه حصته . قلت ويجاب عنه بما أخرجه الشافعي عن طاوس وأورده المصنف هنا أنه قال عندنا في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وفى الانف إذا قطع مارنه مائة من الإبل . وأخرج البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ( قضى النبي صلى الله عليه وسلم إذ جدعت ثندوة الانف بنصف العقل خمسون من الإبل وعدلها من الذهب والورق ) قال ابن الأثير ، أراد بالثندوة هنا روثة الانف وهي طرفه ومقدمه وفى البيان للعمراني ، والذي تجب به الدية من الانف المارن ، وهو مالان منها دون القصبة اه‍ ، ولان المنفعة والجمال فيه فوجبت فيه الدية بقسط ما قطع منه ، وان قطع أحد المنخرين ففيه وجهان ( أحدهما ) يجب عليه نصف الدية لأنه أذهب نصف الجمال نصف المنفعة ( والثاني ) لا يجب عليه الا ثلث الدية ، لان المارن يشتمل على المنخرين والحاجز بينهما ، والأول هو المنصوص ، فإن قطع الحاجز بين المنخرين وجب عليه على الوجه الأول حكومة وعلى الثاني ثلث الدية . وان قطع أحد المنخرين والحاجز بينهما وجب عليه على الأول نصف الدية وحكومة . وعلى الثاني ثلثا الدية ، وان قطع المارن وقصبة الانف وجب عليه دية في المارن وحكومة في القصبة . كما لو قطع يده من المرفق ، وان قطع المارن والجلدة التي تحته إلى الشفة وجبت عليه دية في المارن وحكومة للجلدة التي تحته ، وان أبان مارنه نأخذه المجني عليه فألصقه فالتصقت خلاياه والتحمت أنسجته كان المجني عليه أن يقتص مارنه حتى يجعله